السيد نعمة الله الجزائري
377
عقود المرجان في تفسير القرآن
فاختلفوا في ذلك الدين في عهد آدم وأولاده عند قتل أحد ابنيه أخاه . وقيل : اختلفوا بعد موت آدم . لأنّهم كانوا على دين واحد إلى زمن نوح ، ثمّ اختلفوا . وقيل : كانوا على ملّة الإسلام من لدن آدم إلى إبراهيم إلى أن غيّره عمرو بن لحيّ ؛ وهو أوّل من غيّر دين إبراهيم عليه السّلام وعبد الصنم في العرب . ويدلّ على صحّة هذه الأقوال قراءة عبد اللّه : وما كان الناس إلا أمة واحدة على هدى فاختلفوا عنه » . وثانيها : انّ الناس كانوا أمّة واحدة على الكفر . فقيل : كانت كافرة على عهد إبراهيم ثمّ تفرّقوا ، فمنهم مؤمن ومنهم كافر . وقيل : كانت كذلك منذ وفاة آدم إلى زمن نوح عليه السّلام . وقيل : أراد به العرب قبل مبعثه صلّى اللّه عليه وآله . فإنّهم كانوا مشركين ، فلمّا بعث النبيّ آمن به فوج وبقي آخرون . وثالثها : انّ الناس كانوا خلقوا على فطرة الإسلام ، ثمّ اختلفوا في الأديان . « 1 » « إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً » ؛ أي : حنفاء متّفقين على ملّة واحدة من غير أن يختلفوا بينهم . وذلك في عهد آدم إلى أن قتل قابيل هابيل . وقيل : بعد الطوفان حيث لم يذر على الأرض من الكافرين ديّارا . « وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ » ؛ وهو تأخير الحكم بينهم إلى يوم القيامة ، « لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ » عاجلا فيما اختلفوا فيه ولميز المحقّ من المبطل . وسبق كلمته بالتأخير لحكمة أوجب أن يكون هذه الدار دار تكليف وتلك دار ثواب وعقاب . « 2 » « إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً » . أي : على الضلال في فترة من الرسل . « فَاخْتَلَفُوا » باتّباع الأهواء والأباطيل ، أو بالرسل فتبعتهم طائفة وأصرّت أخرى . « 3 » [ 20 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 20 ] وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 20 ) « لَوْ لا » ؛ أي : هلّا أنزل على محمّد آية من ربّه تضطرّ الخلق إلى المعرفة بصدقه فلا يحتاجون معها إلى النظر والاستدلال ؟ وإنّما لم يلجئهم اللّه إلى ما التمسوه لأنّ التكليف يمنع
--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 149 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 336 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 431 .